عبد الباقي مفتاح
57
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
ومقدمهم اسمه الرفيع . وتحتها ملائكة عالم الأنس . ثم السماء الثالثة وكوكبها الزهرة وملائكتها الفاتقات ومقدمهم اسمه الجميل . * وتحتها ملائكة عالم الحفظ . ثم السماء الثانية وكوكبها الكاتب وملائكتها الناشطات ومقدمهم اسمه الروح . وتحتها ملائكة عالم المزج . ثم السماء الأولى وكوكبها القمر وملائكتها السابحات ومقدمهم اسمه المجتبى . وتحتها ملائكة عالم الخوف . ثم كرة الأثير وملائكتها السابقات . وتحتها ملائكة عالم الشوق . ثم كرة الهواء وملائكتها الزاجرات ومقدمهم اسمه الرعد . وتحتها ملائكة عالم الحياة . ثم كرة الماء وملائكتها الساريات ومقدمهم اسمه الزاجر . وتحتها ملائكة عالم الذكر . ثم كرة التراب وملائكتها الناشرات ومقدمهم اسمه قاف . وعلى كرة التراب عالم الإنسان يخلق اللّه من أعماله وأقواله وخواطره ملائكة هم آخر الملائكة خلقا . المرتبة 24 : لفص حكمة إمامية في كلمة هارونية من الاسم المذل ومرتبة الحيوان وحرف الذال ومنزلة سعد السعود قيل : بضدها تتميز الأشياء . فالصفة لا تظهر إلا بوجود ضدها . فظهور الاسم : القوي يستلزم ظهور من يخضع ويذل وينقاد لهذه القوة أي يستلزم وجود ذليل أي يستلزم ظهور اسمه تعالى المذل . فكانت لهذا الاسم المرتبة 24 وظهر عن توجهه عالم الحيوان وحرف الذال ومنزلة سعد السعود . يقول الشيخ في فصل هذه المرتبة ( ب 198 ص 465 ) : ( وإنما اختص الاسم المذل بالحيوان لظهور حكم القصد فيه ولأنه مستعد للإباية لما هو عليه من الإرادة . فلما توجه عليه الاسم المذل صار حكمه من لا إرادة له ولا قدرة ) . وفي هذا الفصل توسع الشيخ في مفهوم التسخير وهو ما نجده في هذا الفص الهاروني حيث تكلم عن التسخير الحيواني والإنساني والرباني . ولتكامل فصي هارون وموسى كتكامل القوي والمذل تكلم في فص موسى عن تسخير كل شيء للإنسان الكامل . ومن المسائل المشتركة بين الفصين أيضا مسألة الحيرة العرفانية والعلم والجهل . . . والحيوان مفطور على الحيرة في اللّه تعالى . . . والملائكة العالون لهم الحيرة والهيام في جمال جلال اللّه تعالى . وقد قرن الحق تعالى اسمه المذل بالحيوانات في القرآن لأنه ذللها للإنسان وذلل بعضها لبعض فقال في الآية 72 من يس : وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ وفي الآية 69 من النحل : ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا